الشيخ الطوسي
تقديم 12
الاقتصاد
كان جماعة من المشايخ في بغداد يتذاكرون كتاب ( النهاية ) وترتيب أبوابه وفصوله ، فكان كل واحد منهم يعارض مؤلفه في مسائل ويذكر أنه لا يخلو من خلل ، ثم اتفق أنهم خرجوا لزيارة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - وذلك على عهد الشيخ نفسه - فأجمع رأيهم على أن يصوموا ثلاثا ويغتسلوا ليلة الجمعة ويصلوا ويدعوا بحضرة مولانا أمير المؤمنين فلعله يتضح لهم ما اختلفوا فيه ، فسنح لهم أمير المؤمنين عليه السلام في النوم وقال لهم : لم يصنف مصنف في فقه آل محمد " ص " كتابا أولى بأن يعتمد عليه ويتخذ قدوة ويرجع إليه أولى من كتاب ( النهاية ) الذي تنازعتم فيه ، وإنما كان ذلك لأن مصنفه اعتمد في تصنيفه على خلوص النية لله والتقرب والزلفى لديه ، فلا ترتابوا في صحة ما ضمنه مصنفه واعملوا به وأقيموا مسائله ، فقد تعنى في ترتيبه وتهذيبه والتحري بالمسائل الصحيحة بجميع أطرافها . فلما انتبهوا أقبل كل واحد منهم على صاحبه فقال : رأيت الليلة رؤيا تدل على صحة ( النهاية ) والاعتماد على مصنفها ، فأجمعوا على أن يكتب كل واحد منهم رؤياه على بياض قبل التلفظ ، فوافقت الرؤيا لفظا " ومعنى وقاموا متفرقين مغتبطين بذلك ، فدخلوا على شيخهم أبي جعفر الطوسي ، فحين وقعت عيناه عليهم قال لهم : لم تسكنوا إلى ما كنت أوقفتكم عليه في كتاب ( النهاية ) حتى سمعتم من لفظ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام . فتعجبوا من قوله وسألوه عما استقبلهم من ذلك فقال : سنح لي أمير المؤمنين عليه السلام كما سنح لكم ، وحكى رؤياه على وجهها . هذا هو الطوسي ، وهذه هي مدرسته العظيمة ، وهذا هو سر خلوده . . . * * * من نعم الله تعالى على كاتب هذه السطور أن وفق للدراسة في هذه الحوزة